نحو ترميم الجسد التربوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بعد، الحديث عن ترميم الجسد التربوي هو حديث أعني به ضرورة توفير نوع من المصالحة مع الذات. الذات التربوية كذات فاعلة في المجتمع. ذات متكاملة الأعضاء والوظائف.لأن كل ذات متناثرة الأعضاء مختلفة الوظائف هي ذات سقيمة مختلة لا تلبث أن تهلك. يتكون جسدنا التربوي من خمسة أجزاءرئيسية. نقول في خطاباتنا التربوية أنها متكاملة. وندعو في أكثر من مناسبة لأن تكون هذه الأجزاء أقرب ما تكون لتطلعاتنا للغد. وهي نفس الأجزاء التي نراها في واقع الحال متناثرة الأبعاد والمقاييس والرؤى: هذه الأجزاء نرتبها عادة كالتالي:
ــ التعليم الأولي
ــ التعليم الابتدائي
ــ التعليم الثانوي الإعدادي
ــ التعليم الثانوي التأهيلي
ــ التعليم الجامعي أو العالي
لا يشاهد لدى معظمنا تلك النظرة الفاحصة لما يجري في الأسلاك الأخرى. وتطغى التمثلات والانتقادات اللاذعة لموظفي الأسلاك الدنيا تباعا. وكأننا غالبا ما نقرن المستوى المدرس بمستوى المدِرس نفسه... وتتهاوى تلك الانتقادات في غياب تكامل واضح وصريح بين أعضاء جسدنا التربوي. إننا غالبا ما نكتفي بنظرتنا الخارجية للحكم على الأشياء .وتطغى الدونية والتحقير طغيانا يلغي ذلك التكامل البناء والمنظم بين أسلاك التعليم. يكفي القول بأن معظمنا لا يعلم عما تلقاه المتعلم شيئا بقدر ما ينتظر مواصفات عن المتعلم وعن المستوى الذي يجب أن يتوفر لديه. في غياب تصور واضح وشمولي عن الأعضاء الأخرى. وعن وظائف الأجهزة الأخرى. إنني أدعو إلى إعادة ترميم الجسد التربوي بتوفير نوع من الرغبة الداخلية لدى أطر التربية والتكوين من أجل فهم الآخر.وخصوصا إذا كان هذا الآخر يتقاسم نفس المهمة والعمل فقط مع أعمار مختلفة من المتعلمين