على قدر أهل العزم تأتي العزائم
ها قد وقفنا أمام جميع الحقائق ووقفنا أمام جميع الأرقام والمعطيات، واتفقنا على أننا أمام أزمة تعليمية يقول بعضنا أنها أقدم من التقارير الأخيرة بكثير.
لم نتفق على أسباب هذه "الأزمة" ودواعيها. واشتغلنا كل في مكانه على تقديم الاقتراحات والحلول الممكنة لتفادي هذه المعضلة فإلى أين وصلنا وما هي نوايانا بوصفنا أولا مواطنين مغاربة غيورين على مستقبل التعليم في بلادنا؟
الارتجال وغياب المحاسبة أم غياب الأساتذة أم ضعف البنيات التحتية أم المنهاج الدراسي أم السياسة التعليمية برمتها؟ أي هذه الأسباب أقرب للحقيقة؟ وأي الدروب نسلك من أجل أن نتذكر شيئا أهم من هذا كله، ونتذكر التلميذ أو المتعلم كما تشتهي أن تسميه المقاربات الحديثة!
هل نفكر في استثمار العنصر البشري؟ وقبل هذا هل نعلم أننا في زمن يتكلم لغة تتطلب منا أن نهيء أبناءنا ليفهموها ويتعاملوا معها بهويتهم الدينية والوطنية متشبعين بقيم هي أقرب ما تكون من الغياب في حاضرنا. لن ننتهي من سرد تاريخ التعليم عندنا ولن ننتهي كذلك من سرد الصعوبات والمشاكل التي تعترض التعليم وتعترض نجاح رسالة التربية والتكوين وتعترض بالتالي كل محاولات الإصلاح وإصلاح الإصلاح وهكذا دواليك. ما أحوجنا للحظة نتوقف فيها من أجل اتخاذ قرار جماعي يصوغه كل حسب اقتناعه لكن جوهره هو العمل الجماعي من أجل أبنائنا الذين نعرفهم حق المعرفة ولسنا بحاجة لفتح الجروح والعبث بالنقائص والوقائع الميدانية الصرفة. لنقف بعزيمة ولنفعل شيئا مهما هو عدم الانتظار من أجل الصالح العام. ليست شعارات ترفع ولا حماس زائد ولا أقل أو أكثر بل هي رغبة كل شريف في هذا الوطن. لنبدأ سوية كل في منطقته الصغيرة، لنبدأ بأنفسنا أولا ولنعمل على ألا نكون سببا مباشرا في أزمة التعليم، لنغير سلوكاتنا التي يمكن أن تلحق الأذى بالمغرب، لنتفان في تعليم أبنائنا وخدمتهم وتنوير رؤاهم، ولنتحمل مسؤولياتنا التربوية والإدارية بكل أمانة وكل صدق. لننطلق فما أحوجنا لانطلاقة صادقة تلغي الممارسات السابقة، فليكن عزمنا في مستوى التحديات الراهنة، ولنبدأ بتغيير أنفسنا وممارساتنا. ليكن عزمنا أقوى من كل تحد فعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم!!